عبد القاهر الجرجاني
69
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم
2 - جمع يعقوب عليه السّلام بين أختين ، لايان وراحيل ابنتا خاله ، ثمّ حرّمت ذلك التوراة . 3 - حكم الختان لإبراهيم . كما أنه أثبت النسخ من الناحية العقلية بقوله : « أن قطع العضو محظور ، ثم إذا أصابته آفة يرجو صاحبه السلامة بالقطع ، كان له أن يقطع » . ويذكر مذهبه في النسخ ، فيما يجوز فيه النسخ وما لا يجوز فيه : أولا - ما لا يجوز النسخ فيه : أحدها : نسخ ما يستحيل نسخه بغير جحد أو اعتراف بالكذب ، كنسخ قصّة عاد وثمود وغيرهم ، وكالإخبار عن نفسه بقوله : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [ النساء : 140 ] ، وعن قول الشيطان : لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ [ وَعْدَ الْحَقِّ ] [ إبراهيم : 22 ] ، وعن قول الضعفاء والمستكبرين في النار وقول الملائكة لهم . والثاني : نسخ ما لا يجيز العقل نسخه ، كنسخ الإحسان والإذعان والإيمان . والثالث : نسخ ما يؤدّي إلى اللوم والغرور ، كنسخ ما أوجب اللّه تعالى من جزاء الإحسان . والرابع : نسخ يؤدّي إلى الحنث ، كنسخ قوله : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ، الآية [ الأعراف : 18 ] ، وقوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ الحجر : 92 ] ، وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ، الآية [ مريم : 71 ] . ولو لم يكن للقسم مزيّة على الوعد والوعيد لما ذكر القسم . والخامس : نسخ حكم لم يفد شيئا ، كنسخ ما لم ينزله جبريل عليه السّلام بعد ، إذ هو يؤدّي إلى البداء . والسادس : نسخ لم يبيّن ؛ لأنّه محال إذ ترك تبيين النسخ إبقاء للحكم الأوّل ، فلا يجتمعان . أما ما يجوز النسخ فيه : الأوّل : الأثقل بالأخفّ ، كنسخ تحريم الرّفث ليالي الصوم بالإباحة . والثاني : نسخ المثل بالمثل ، كنسخ التّوجّه إلى قبلة بإيجاب التّوجّه إلى قبلة . والثالث : نسخ ما هو أقلّ ثوابا بما هو أكثر ثوابا ، كنسخ صوم يوم عاشوراء بصوم شهر رمضان . والرابع : نسخ ما أفاد معنى قبل نسخه ، كنسخ خمسين صلاة ليلة المعراج بخمس صلوات . وفائدة الحكم الأوّل اعتقاد نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم وجوبها ، وإكرام اللّه إيّاه بالتّشفيع وإمضاء ثواب خمسين صلاة بخمس صلوات . وهذا النوع يأباه بعض المتكلّمين من المعتزلة وغيرهم . والخامس : نسخ ما يحمد ، كنسخ ما أوجب اللّه تعالى أهل الارتكاب من العذاب بالعفو ، وإنّما جاز لوقوعه محمودا حسنا ، لأنّه تعالى شرط لنفسه المشيئة فيه . وهذا النوع يأباه فريق من المعتزلة أيضا ، ويجعلونه من حيّز الإخبار .